فخر الدين الرازي

95

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

النَّاسِ ، إِلهِ النَّاسِ » « 1 » فلما كان المذكور في آخر القرآن وأوله « 2 » هو هذا الاسم علمنا أن هذا الاسم أشرف الأسماء . الحجة الحادية عشرة : أن لفظ الإله على قول كثير من العلماء مشتق من العبادة على ما سيأتي بيانه . وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يكون هذا الاسم أعظم الأسماء ، وذلك لأن العبادة غاية التواضع والخضوع وذلك لا يحسن إلا إذا كان المعبود في غاية الجلالة والعظمة ، فهذا الاسم لما كان دالا على كونه مستحقا للعبادة وجب أن يكون دالا على كمال عظمة اللّه وجلالته ، ولم يكن سائر لأسماء دالا على هذا المعنى ، وهذا يدل على أن هذا الاسم أشرف الأسماء . الحجة الثانية عشرة : أنا قد ذكرنا أن الاسم أشرف من الصفة من وجهين : أحدهما : أن الاسم يدل على الذات والذات أشرف من الصفة : الثاني : أن الاسم مختص بالشيء لأن ذات الشيء لا تزول عنه وأما الصفة فقد تزول عن الشيء ، وقد تحصل أيضا بغير ذلك الشيء . وأيضا الصفة أشرف من الاسم من وجه آخر وهو أن الاسم لا يفيد إلا الذات المبهمة والصفة تنيء عن كيفيات الماهيات وتفيد معرفة حقائقها على التفصيل ، ولذلك فإن كل من أراد تعريف حقيقة فإنه لا يمكنه تعريفها إلا بذكر صفاتها وأحوالها . إذا عرفت هذا فنقول : هذا اللفظ حصل فيه شرف الاسم وشرف الصفة ، أما شرف الاسم فلأننا بينا أن هذا الاسم مختص باللّه سبحانه وتعالى على وجه لا يحصل لغيره البتة ، وأما شرف الصفة فلأن الأصح من مذهب القائلين بكونه من الأسماء المشتقة أنه مشتق من العبادة ، ولا شك أن معنى العبادة هو المقصود

--> ( 1 ) الآيات 1 ، 2 ، 3 من سورة الناس . ( 2 ) ليس المذكور من أول القرآن وآخره هو ترتيب النزول بل الترتيب الموجود بالمصحف فقط .